السيد محمد حسين فضل الله
275
من وحي القرآن
عذاب بني إسرائيل إلى يوم القيامة وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي أعلم رسله لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ في إيحاء بالقسم ، في استمرار العذاب ما داموا مستمرين على هذا الخط المنحرف البعيد عن اللَّه مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ فيعذّبهم ويواجههم بكل وسائل الضغط والإذلال والتعذيب . . . وليس معنى ذلك أن لا تكون هناك مرحلة من المراحل تعطيهم بعض الأمن أو الراحة ، لأن قضية الامتداد إلى يوم القيامة تعني الامتداد في حجم الظاهرة العامة ، بالمستوى الذي يوحي بالاستمرار الذي لا تقف فيه الراحة عند حدّ عنصريّ ضد الآخرين من غيرهم ، انطلاقا من شعورهم بالتفوّق الذاتي على كل الناس ، مما يخلق في داخلهم شعورا دائما بالاضطهاد في أيّ موقع من مواقع الامتيازات المادية أو المعنوية التي يملكها الآخرون ، باعتبار أنها مسلوبة منهم ، لأنها من حقوقهم ولأنّ الحياة لهم بأجمعها ، في ما تمثّله شخصية شعب اللَّه المختار . وقد يغريهم ذلك بالتخطيط العدواني ضد الشعوب التي يعيشون بينها ، بما يملكون من وسائل دقيقة خفيّة تهيّئ لهم السيطرة على مرافق الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العامة ، مما يمكّنهم من الاعتداء على حرية هذه الشعوب وتقدّمها في جميع المجالات . ومن الطبيعيّ أن مثل هذه المخططات لا بد من أن تثير الكثير من عوامل الحقد المضادّ ، ومن ردود الفعل الأخرى في اتجاه مواجهة العدوان بمثله ، ومن المشاعر السلبية ضد اليهود في شعور خفيّ بالعداوة التي تبحث عن متنفّس لها في الممارسات العملية على مستوى العلاقات العامة والخاصة ، وبذلك يتحول هذا الصراع النفسي إلى صراع حادّ متحرك في اتجاه القضاء على هذه الروح العنصرية الحاقدة ، ما دامت مستمرة في تآمرها وعدوانها . . . وربما كان للتربية المعقدة